الشيخ مرتضى الحائري

84

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

أقول : الصحّة في الفرع الأوّل مبنيّة على جريان قاعدة الفراغ ، فيحكم بها على تقدير جريانها ولو جرى استصحاب الحدث قبل الصلاة ، وذلك لأنّها محكومة بالقاعدة ، إذ لا فرق في المحكوميّة بين الاستصحاب الجاري حال الصلاة والجاري بعدها ، وجريانها من جهة أنّ الشكّ في الحدث حادث بعد الصلاة ، إذ المفروض في الفرع الأوّل عدم حصول الشكّ قبل الصلاة . واحتمالُ كون الشكّ ثابتاً في خزانة النفس لا يضرّ بقاعدة الفراغ ، إذ لو كان الموضوع هو الشكّ الّذي لم يكن مركوزاً في الذهن حال الصلاة بحيث لا بدّ من إحراز ذلك لم يكن للقاعدة مجرىً إلّا في صورة العلم بالصحّة حال العمل من دون عروض الغفلة فشكّ بعد الصلاة ، والعلم بها إذا كان مطابقاً للواقع لا يحتاج إلى القاعدة ، وإن كان مخالفاً فلا بدّ من عروض غفلةٍ ما فهو شريك لصورة الغفلة ، ولا يحرز أنّ الغفلة كانت بحيث إنّه لو سئل لكان يجيب بأنّه قاطع بالصحّة . كما أنّ الغفلة في حال الصلاة غير مضرّة بالقاعدة ، وهي غير الغفلة حين العمل بالشرط أو الجزء ، كما لو كان عالماً بأنّه كان غافلًا عن إحراز الاستقبال قبل الصلاة وبعدها لكن يحتمل تحصيل الاستقبال غفلةً ، فإنّ المفروض أنّه لو تطهّر قبل الصلاة لم يكن في حال الغفلة ، إذ لا معنى للوضوء في حال الغفلة . والحاصلُ : أنّ الغفلة حين العمل المشروط بشرط يكون تحصيله مقدّماً عليه مع احتمال التذكّر حين الصلاحيّة للإتيان بذاك الشرط والإتيان به وإحرازه للعمل غيرُ مضرّ بالقاعدة ، للإطلاق الموافق لبناء العقلاء وللتعليل ، لأنّ المقصود من العمل المستفاد من قوله عليه السلام : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 1 » هو الإتيان بكلّ جزءٍ وشرطٍ حين صلاحيّته للإتيان ، فافهم وتأمّل . فالصحّة متفرّعة على جريان قاعدة الفراغ ، وقد تحقّق صحّة جريانها من دون

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 331 ح 7 من ب 42 من أبواب الوضوء .